عباس محمود العقاد
262
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
وكربلاء ، والرقّة ، ودمشق ، وعسقلان ، والقاهرة ، وهي تدخل في بلاد : الحجاز والعراق والشام وبيت المقدس والديار المصريّة . فإن لم تكن هي الأماكن التي دفن فيها رأس الحسين ، فهي الأماكن التي تحيا بها ذكراه لا مراء . وللتأريخ اختلافات كثيرة ، نسمّيها بالاختلافات اللفظيّة أو العرضيّة ؛ لأنّ نتيجتها الجوهريّة سواء بين جميع الأقوال ، ومنها الاختلاف على مدفن رأس الحسين عليه السّلام . فأيّا كان الموضع الذي دفن في ذلك الرأس الشريف ، فهو في كلّ موضع أهل للتعظيم والتشريف . وإنّما أصبح الحسين - بكرامة الشهادة وكرامة البطولة وكرامة الأسرة النبويّة - معنى يحضره الرجل في صدره وهو قريب أو بعيد من قبره ، وإنّ هذا المعنى لفي القاهرة وفي عسقلان وفي دمشق وفي الرقّة وفي كربلاء وفي المدينة وفي غير تلك الأماكن سواء . وقاحة ابن زياد ويقلّ الاختلاف أو يسهّل التجاوز عنه كذلك فيما حدث بين فاجعة كربلاء ولقاء يزيد . فالمتواتر الموافق لسير الأمور أنّهم حملوا الرؤوس والنساء إلى الكوفة ، فأمر ابن زياد أن يطاف بها في أحياء الكوفة ثمّ ترسل إلى يزيد « 1 » .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 297 - 298 ، سمط النجوم العوالي 3 : 181 .